عبد الملك الجويني

482

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأما النوم والقعود ، [ فليسا ] ( 1 ) من مقاصد الطرق ، لأنها لم تهيأ لهما ؛ فانتسب النّائم والقاعد بالنوم والقعود [ في ] ( 2 ) الطريق إلى التفريط ، ثم يخرّج القعود والنوم على قياس نصب الأحجار في الطرق الواسعة والضيقة ، على ما سيأتي تفصيل هذه الأجناس ، وما يوجب الضمانَ منها وما لا يوجب ، عند ذكر حفر الآبار ، إن شاء الله عز وجل . فهذا مجموع ما ذكره الأصحاب . 10730 - وقد انتظم من كلام الأصحاب أن الفعل في التحقيق صادر من الصادم لا غير ، ولكن تردد النظر في أن الوقوف والقعود والنوم من باب التعدِّي بنصب الأحجار واحتفار الآبار ، حتى يضمن المصدومُ الصادمَ أم لا ؟ فرجع التردد إلى هذا : فمن جعل المصدوم متعدّياً أو منتسباً إلى عدوان أهدره في نفسه ، وأوجب ضمان [ الصادم ] ( 3 ) . ومن الأصحاب من لم ينسب الواقف والنائم والقاعد إلى العدوان ، والفعل على هذا صادر من الصادم ، فعليه الضمان ، فهو يهدر في نفسه . فمضمون الفصل خارج عن مقتضى التصادم ؛ فإن التصادم فعلان صادران من المصطدمَيْن هاهنا ، فترتب عليه التشطير في الإهدار والضمان ، وهذا المعنى لا يتحقق في مضمون هذا الفصل ، [ فليتنبه ] ( 4 ) الناظر له . ومن فرق بين القائم والقاعد ، فهذا أيضاً خارج عن مقصود الباب ، والغرض منه راجع إلى تفصيل من يكون معتدياً في حالاته ومن لا يكون معتدياً . 10731 - ولما ذكرنا اصطدام المستولدتين لمالكين أشرنا إلى إشكال ، ورمزنا إلى الجواب عنه ، ثم رأينا أن نؤخر استقصاءه إلى انقضاء قواعد الاصطدام ، حتى يكون

--> ( 1 ) في الأصل : " قلنا " . ( 2 ) في الأصل : " وفي " . ( 3 ) في الأصل : " المقربه " . ( كذا تماماً ) . ( 4 ) في الأصل : " فليثبت " .